علي أصغر مرواريد
366
الينابيع الفقهية
مسألة : فإن قيل : ما محل قوله : إلا عابري سبيل من الإعراب ؟ قلنا : من فسر الصلاة في الآية بمواضع الصلاة - وهي المساجد - فحذف المضاف فهو في موضع الحال ، أي لا تقربوا المسجد جنبا إلا مجتازين منه إذا كان فيه الطريق إلى الماء أو كان الماء منه أو احتلم فيه . وكان النبي ص لم يأذن لأحد يمر في مسجده وهو جنب إلا لعلي ع حتى سد الأبواب كلها إلا بابه . وأما من حمل الآية على ظاهرها - وهو بعيد - فقال : معناه لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها وهي حال السفر ، وعبور السبيل عنده عبارة ، عن السفر ، فقد ترك مجازا ووقع في مجازين . وإن زعم أنه صفة لقوله " جنبا " أي ولا تقربوا الصلاة جنبا غير عابري سبيل ، فإنه لا تصح صلاتهم على الجنابة لعذر السفر ، حتى يغتسلوا أو يتيمموا عند العذر ، وهذا يستوي فيه المقيم والمسافر . مسألة : فإن قيل : إن الله تعالى أدخل في حكم الشرط أربعة ، وهم المرضى والمسافرون والمحدثون وأهل الجنابة ، فبمن تعلق الجزاء - الذي هو الأمر بالتيمم عند عدم الماء منهم ؟ قلنا : الظاهر أنه يتعلق بهم جميعا ، وإن المرضى إذا عدموا الماء لضعف حركتهم وعجزهم عن الوصول إليه أو مع وجدانهم الماء لا يمكنهم استعمال الماء لجرح أو قرح بهم فلهم أن يتيمموا ، وكذلك السفر إذا عدموه لبعدهم منه أو لبعض الأسباب التي هي في الشرع عذر ، والمحدثون وأهل الجنابة كذلك إذا لم يجدوه لبعض الأسباب . مسألة : فإن قيل : كيف نظم في سلك واحد بين المرضى والمسافرين وبين المحدثين والمجنبين ، والمرض والسفر سببان من أسباب الرخصة ، والأحداث سبب لوجوب